الجاحظ
115
الحيوان
باب الفيل ، ودار الفيل في السبابجة ، وكذلك حمّام فيل ، وفي حمّام فيل يقول بعض السّلف : [ من الوافر ] لعمر أبيك ما حمّام كسرى * على الثلثين من حمّام فيل وقال الجارود بن أبي سبرة : [ من الوافر ] وما إرقاصنا خلف الموالي * كسنّتنا على عهد الرّسول وأبو الفيل محمد بن إبراهيم الرافقي كان فارس أهل العراق . وفيلويه السّقطي هو الذي كان يجري لأمّه كلّ أضحى درهما . فحدثتني امرأة قالت قلت لأمّ فيلويه : أو ما كان يجري فيلويه في كلّ أضحى إلا درهما ؟ قالت : إي واللّه ، وربّما أدخل أضحى في أضحى « 1 » ! 2155 - [ مثالب الفيل ] وقال بعض من يخالف الهند : الفيل لا ينتفع بلحمه ولا بلبنه ، ولا بسمنه ولا يزبده ، ولا بشعره ولا بوبره ولا بصوفه ، عظيم المئونة في النفقة ، شديد التّشزّن « 2 » على الرّوّاض ، وإن اغتلم لم تف جميع منافعه في جميع دهره بمضرّة ساعة واحدة . وهو مرتفع في الثمن ، وإن أخطئوا في تدبير مطعمه ومشربه ، وتعلّمه وتلقنه هلك سريعا ، ولا يتصرّف كتصرّف الدّوابّ ، ولا يركب في الحوائج والأسواق وفي الجنائز والزّيارات . ولو أنّ إنسانا عاد مريضا أو اتّبع جنازة على فيل لصار شهرة ، وترك الميّت آية . 2156 - [ رؤيا الفيل ] وسئل ابن سيرين عن رجل رأى فيما يرى النّائم كأنه راكب على فيل ، فقال : أمر جسيم لا منفعة له . قالوا : وقال رجل للحجّاج بن يوسف : رأيت في المنام رجلا من عمّالك قدّم فيلا فضرب عنقه ، فقال : إن صدقت رؤياك هلك داهر بن بصبهرى . 2157 - [ حكم أكل لحمه ] وسئل الشّعبيّ عن أكل لحم الفيل ، فقال : ليس هو من بهيمة الأنعام .
--> ( 1 ) الخبر في البخلاء 115 . ( 2 ) التشزن : التحرف والاعتراض .